تعتبر زراعة الكلی للأطفال عملية جراحية يتم فيها زراعة كلية سليمة من متبرع حي أو متوفى في جسم الطفل الذي يعاني من مرض كلوي في خطوه الأخيرة (الفشل الكلوي المزمن) أو ضعف شديد في وظيفة الكلى. يهدف الزرع إلى استبدال الكلية التالفة بكلية جديدة تعمل بشكل صحيح، لاستعادة وظائف الكلية الطبيعية و تحسين صحة الطفل و نوعية حياته.
الغرض من الفشل الكلوي المزمن، أن الکلیة عند الطفل تفقد وظائفها تقريباً. فيعاني الطفل المصاب بالفشل الكلوي بالخطوه الأخيرة من انخفاض كبير في وظائف الكلى، مما يؤدي إلى تراكم الفضلات و السموم في الجسم. غالباً ما يكون زرع الكلى هو أفضل خيار علاجي لهؤلاء الأطفال لاستعادة وظائف الكلى و تحسين صحتهم العامة.
زرع الكلى عند الأطفال هو إجراء معقد يتطلب فريق زراعة ماهر و ذوي خبرة. يعتمد نجاح عملية الزرع إلى حد كبير على الصحة العامة للطفل و الالتزام برعاية ما بعد الزراعة و الإدارة الطبية المستمرة. إنه خيار علاجي يغير حياة الأطفال المصابين بمرض كلوي في خطوه الأخيرة، مما يوفر لهم الفرصة ليعيشوا حياة أكثر صحة و نشاطاً.
جراحو زراعة الكلى لدى الأطفال هم جراحون محترفون يقومون بإجراء عمليات زرع الكلى للأطفال المصابين بمرض الكلى المزمن. تكمن خبرتهم في التقنيات الجراحية لزرع كلية صحية من متبرع حي أو متوفى في جسم الطفل. يلعب هؤلاء الجراحون دوراً مهماً في إدارة الحالات المختلفة التي تتطلب زراعة الكلى في مرضى الأطفال.
أسباب الفشل الكلوي المزمن لدى الأطفال
الفشل الکلوي المزمن هو مرض خطير يعاني منه جميع الفئات العمرية و الأطفال. أظهرت الدراسات أن هناك 3 أطفال مصابين بالفشل الكلوي المزمن من كل مليون طفل.
العيوب الخلقية هي أكثر الأسباب شيوعاً للفشل الكلوي المزمن لدى الأطفال. و الحالة الأكثر شيوعاً بينها هي “انعكاس وزيكوفتيرال”. في انعكاس وزيكوفتيرال، يعود البول من المثانة إلى الكلى. هذه الحالة مصاحبة للعدوى المتكررة لمسالك البول، مما يؤدي إلى تكوين قرح في الكليتين على المدى الطويل و فقدان وظيفة الكلية.
يمكن الإشارة أيضاً إلى عيوب أخرى في الولادة مثل عدم القدرة على النمو الكافي للكلية أو المثانة أثناء وجود الجنين في رحم الأم و انسداد في مسالك البول و القنوات الكلوية. بالإضافة إلى ذلك، فإن بعض الأمراض الوراثية التي يمكن أن تنتقل إلى الأطفال هي أيضاً أسباب هامة للقصور الكلوي.
أمثلة على هذه الحالات تشمل مرض الكلية المتعددة الكيسات أو متلازمة آلبورت. التهاب الكلية (نفریت) أيضاً من بين الأسباب الرئيسية لفشل الكلية. هناك أنواع مختلفة من أمراض الكلية التي تسمى التهاب الكلية (نفریت) و يمكن أن تؤدي بعضها إلى الفشل الكلوي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي بعض الأمراض التي تؤثر على الجسم بأكمله مثل الذئبة و السكري أيضاً إلى الفشل الكلوي. هذه الأمراض ليست لها علاقة مباشرة بالكليتين بل هي أمراض يمكن أن تلحق أضراراً بأجزاء مختلفة من الجسم و الكليتين.
علامات الفشل الکلوي المزمن عند الأطفال
الفشل الكلوي المزمن هو مرض خطير جداً و قد لا يظهر أي علامات خاصة في خطوات الأولى. في الأطفال الذين يعانون من تقدم سريع للفشل الكلوي، قد ينخفض مستوى البول و یحدث شحوب البشرة، الضعف العام، فقدان الشهية، القيء، التورم في الوجه و القدمين و الضيق في التنفس.
في حالات فشل الكلی طویل الأمد و متقدم، يكون إفراز البول كثيفاً في السنوات الأولى، قد يستيقظ الأطفال في الليل عدة مرات للبول. يبدأ التعب في المرحلة الأولى و في هذه المرحلة، يغفل المرض في كثير من الأحيان. في المراحل المتقدمة أكثر، يرتفع ضغط الدم و يلاحظ التورم في الجفون و القدمين.
مع مرور الوقت، يتأخر نمط النمو و يلاحظ فقدان الشهية و شحوب البشرة و يتعرض العظام لتدهور و قد يشعر الطفل المصاب بآلام خاصة في القدمين و يمكن ملاحظة انخفاض في كثافة البول.
عندما يكون المرض متقدماً للغاية، قد يعاني الأطفال المصابون من نوبات صرعية و يدخلون في حالة غيبوبة و يعانون من مشاكل في الجهاز التنفسي و فشل قلبي و قد يصلون إلى الموت فجأة.
هل یؤثر الفشل الكلوي المزمن على نمو الطفل؟
الفشل الكلوي المزمن هو أحدی من أهم أسباب تأخر نمو الأطفال. عند الأطفال المصابون بالفشل الکلوی المزمن، تتأخر خطوات نموهم و نموهم الجنسي و تقل قدرتهم على التعلم. و هؤلاء الأطفال لا يستطيعون اكتساب الوزن بشكل كافٍ و لا يمكنهم الحصول على نظام غذائي متوازن. فیجب علی هؤلاء الأطفال اتباع نظام غذائي خاص و هذا الأمر یتضمن صعوبات کبیرة لهم و لوالدیهم علی حد سواء. بالإضافة إلى ذلك الاكتئاب غالباً ما يصاحب الفشل الكلوي المزمن.
الخطوات الرئيسية في إجراء زراعة الكلى للأطفال
التقييم قبل الجراحة
قبل إجراء عملیة الزرع ، يخضع الطفل لتقييم شامل، بما في ذلك مراجعة التاريخ الطبي، و الفحص البدني، التحالیل الطبیة ، إجراء فحص الكلية بالتصوير المقطعي و تقييم القلب. يضمن هذا التقييم الشامل قبل إجراء العملیة أن الطفل يتمتع بصحة جيدة.
اختيار المتبرع
إذا كان الطفل يتلقى كلية من متبرع حي، يتم تقييم المتبرع (عادة ما يكون أحد أفراد الأسرة) لتحديد مدى ملاءمته للتبرع بالكلية. يجب أن يكون المتبرع بصحة جيدة و لديه نوع دم و نسيج متوافقين لتقليل خطر رفض العضو.
تخدير
في يوم الجراحة و في غرفة العمليات یتم تخدير الطفل. يضمن التخدير بقاء الطفل فاقداً للوعي و خالياً من الألم طوال العملية.
إنشاء الشق
يقوم جراح زراعة الكلى للأطفال بإنشاء شق في أسفل بطن الطفل للوصول إلى منطقة الكلى. يقوم الجراح بكشف الأوعية الدموية و الحالب بعناية في كلية الطفل الفاشلة.
استئصال الكلى الفاشلة (استئصال الكلية)
في معظم الحالات، لا تتم إزالة كلية الطفل الفاشلة أثناء جراحة الزرع (ما لم يكن هناك سبب محدد للقيام بذلك). بدلاً من ذلك، يتم وضع الكلية الجديدة عادةً في مكان مختلف، عادةً في الحوض، مع ترك الكليتين الأصليتين في مكانهما.
زرع الكلى
ثم تُزرع الكلية السليمة من المتبرع (الحي أو المتوفى) في جسم الطفل. ترتبط الأوعية الدموية للكلية الجديدة بعناية بالأوعية الدموية للطفل و يتم توصيل حالب الكلية الجديدة بمثانة الطفل.
مفاغرة الأوعية الدموية و الحالب
يضمن الفريق الجراحي اتصالاً آمناً بين الأوعية الدموية للكلية الجديدة و إمدادات الدم لدى الطفل. هذا ضروري لتدفق الدم السليم إلى الكلية الجديدة. يتم أيضاً خياطة حالب الكلية الجديدة في مثانة الطفل للسماح بتصريف البول من الكلية الجديدة.
إغلاق الجرح
بمجرد وضع الكلى في مكانها و تأمين جميع الوصلات، يقوم جراح زراعة الكلى للأطفال بإغلاق الشق باستخدام خيوط جراحية أو دبابيس جراحية.
رعاية ما بعد الجراحة
بعد الجراحة، تتم مراقبة الطفل عن كثب في منطقة التعافي قبل نقله إلى وحدة الزراعة. سيتلقى الطفل أدوية لمنع رفض العضو و التحكم في الألم.
المتابعة و التعافي
سيحتاج الطفل إلى زيارات متابعة منتظمة مع فريق الزرع لمراقبة وظائف الكلى و إدارة الأدوية المثبطة للمناعة و معالجة أي مشكلات بعد الجراحة. مع الرعاية المناسبة و الالتزام بخطة العلاج ، يمكن للطفل الاستمتاع بوظائف الكلى المحسنة و تحسين نوعية الحياة بعد الزرع.


